أبي الفرج الأصفهاني
501
الأغاني
صوت قولا لزينب لو رأي ت تشوّفي لك واشترافي [ 1 ] وتلفّتي كيما أرا ك وكان شخصك غير خاف وشممت ريحك ساطعا كالبيت جمّر للطَّواف فتركتني وكأنّما قلبي يغرّز بالأشافي [ 2 ] خطبته لها أخبرني محمّد بن يحيى أيضا قال : حدّثني الحارث بن أبي أسامة عن المدائنيّ قال : خطب محمّد بن أبي العباس زينب بنت سليمان ، ثم ذكر مثل هذا الحديث سواء ، إلَّا أنه قال فيه : فقال محمّد بن أبي العبّاس فيها ، وذكر الأبيات كلَّها ونسبها إلى محمّد ولم يذكر حمّادا . قال أبو الفرج مؤلَّف هذا الكتاب : هذا فيما أراه غلط من رواته ، لمّا سمعوا ذكر زينب ولحن حكم ، نسبوه إلى محمّد بن أبي العبّاس ، وقد ذكر هذا الشعر بعينه إسحاق الموصليّ في كتابه ، ونسبه إلى ابن رهيمة وهو من زيانب يونس الكاتب المشهورة ، معروف ومنها فيه يقول : فذكرت ذاك ليونس فذكرته لأخ مصاف / وذكر إسحاق أن لحن يونس فيه خفيف رمل بالبنصر في مجرى الخنصر ، وأنّ لحن حكم من الثقيل الأوّل بالبنصر ، قال محمّد بن يحيى : ولمحمد بن أبي العبّاس في زينب أشعار كثيرة ممّا غنّى فيها المغنّون ، منها : صوت زينب ما لي عنك من صبر وليس لي منك سوى الهجر وجهك واللَّه وإن شفّني أحسن من شمس ومن بدر [ 3 ] لو أبصر العاذل منك الَّذي أبصرته أسرع بالعذر الغناء في هذه الأبيات لحكم خفيف رمل بالوسطى . غنى دحمان في شعر قيس بن الخطيم وأخبرني محمّد بن يحيى قال : حدّثنا الغلَّابيّ قال : حدّثني عبد اللَّه بن الضّحّاك عن هشام بن محمّد قال : دخل دحمان المغنّي مولى بني مخزوم - وهو المعروف بدحمان الأشقر - على محمّد بن أبي العبّاس وعنده حكم الوادي ، فأحضر محمّد عشرة آلاف درهم وقال : من سبق منكما إلى صوت يطربني فهذه له ؛ فابتدأ دحمان فغنّى في شعر قيس بن الخطيم :
--> [ 1 ] تشوّف إلى الشيء : تطلع وتطاول وأشرف . والاشتراف : الانتصاب . [ 2 ] الأشافي : جمع إشفى بكسر الهمزة ، وهو المثقب . [ 3 ] شفه الهم : هزله .